الشيخ الجواهري

50

جواهر الكلام

وأما خبر ابن أبي الضحاك فلم أجد ذلك فيه فيما حضرني من نسخة العيون ، بل الموجود خلافه ، والرضوي ليس بحجة عندنا . والتقييد بالنهار في النصوص السابقة - مع أنه في كلام السائل في البعض ، وفي آخر في كلام الإمام ( عليه السلام ) تبعا للسائل ، ومبني على حجية مثله ، وعمومه قابل للتخصيص أو التقييد بما عرفته من الأدلة كالأصل والاطلاق السابقين ، وكون الحكمة في الوتيرة التدارك أو الاكمال - لا ينافي كونها من الرواتب ، خصوصا بعد ذكر النصوص والفتاوى لها في ضمنها وإدراجها إياها فيها حتى صارت بسببها الصلاة إحدى وخمسين ، على أنه لا يعارض الدليل الخاص على سقوطها من الاجماع وغيره مما عرفت ، وبذلك كله ظهر لك ما في أدلة عدم السقوط ، وأن الأولى خلافه ، ومن هنا قال المصنف : ( على الأظهر ) والله أعلم . ثم إن ظاهر المصنف كغيره سقوط النوافل المزبورة حتى في الأماكن الأربعة ، وفيه نظر إذا اختار المكلف ايقاع فرائضه على وجه التمام الذي هو مستلزم لصلاحية الاتيان بالنافلة ، بل لعل من التمام صحة فعلها ، ولذا صرح بعضهم كالشهيد وغيره بعدم السقوط حينئذ ، بل عن الشيخ نجيب الدين بن نما عن شيخه ابن إدريس أنه لا فرق بين أن يتم الفريضة أولا ، ولا بين أن يصلي الفريضة خارجا عنها والنافلة فيها أو يصليهما معا فيها ، ولعله لما أشرنا إليه من تبعيتها لصلاحية الاتمام في الفريضة لا لوقوعه منه ، كما يومي إليه خبر الحناط ( 1 ) المتقدم ، فما في المدارك وغيره - من أنه مشكل إذا صلى الفريضة خارجا عنها خصوصا مع تأخر النافلة أو مع تقدمها إذا كان من نيته صلاة الفريضة خارجا عنها - قد يدفع بما عرفت ، فتأمل . ومن ذلك تعرف أن الظاهر عدم سقوط النافلة عن المسافر الذي هو بحكم الحاضر

--> ( 1 ) الوسائل - الباب 21 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 4